كتب:جمعة قابيل ـالقاهرة
![]() |
| سيناء.. قلب الوطن ونبض الإرادة |
ليست سيناء مجرد مساحة جغرافية من الرمال والجبال، بل هي قطعة من الروح، ونبضٌ يسري في عروق كل مصري. إنها الأرض التي لم تكن يومًا مجرد حدود، بل كانت -وستظل- تجسيدًا حيًا لإرادة وطنية لا تلين، وعنوانًا عريضًا لكرامةٍ أبى الشعب والجيش أن تُمس أو تُهان.
وفي كل عام، وتحديدًا في الخامس والعشرين من أبريل، يقف المصريون إجلالًا لذكرى "عيد تحرير سيناء"؛ ذلك اليوم الذي لم يكن مجرد موعد زمني، بل كان تتويجًا لملحمة كفاح بدأت بنصر أكتوبر وانتهت برفع العلم المصري فوق آخر شبر من ترابها الطاهر، مؤكدين للعالم أن الحقوق التي وراءها إرادة صلبة لا تضيع أبدًا.
وكما قال العالم الجغرافي جمال حمدان:
"سيناء في قلب مصر تاريخ ودين وشرف وعزة.. إنها الشرف الذي إن مسّه الغريب، خرجت مصر عن بكرة أبيها تنتقم".
وقد وصفها الراحل أنور السادات بأنها "الوادي المقدس" الذي لا يملك أحد التنازل عن شبر واحد منه.
إن قيمة سيناء في وجداننا تتجاوز الوصف؛ فهي الأرض التي باركها الله في كتابه العزيز بقوله: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاءَ}، وهي الوادي الذي نودي فيه موسى عليه السلام: {إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى}. لذا، ليس غريبًا أن يُقال: "اخلعوا أحذيتكم على أبواب سيناء، فأرضها متوضئة بدماء الشهداء".
اليوم، ونحن ننظر إلى سيناء، لا نرى فيها ذكريات النصر فقط، بل نرى فيها مستقبل التنمية والبناء. إنها اليوم رمزٌ للعبور الجديد، لتظل دائمًا كما كانت: قلب مصر النابض، ومنارة عزتها التي لا تنكسر.
خاتمة: درس الماضي وإنذار المستقبل
إن ما سطرته مصر على أرض سيناء في الماضي من تضحيات ليس مجرد فصل في كتاب التاريخ، بل هو رسالة ردع أبدية وعبرة حية لكل من تسوّل له نفسه المساس بأمن مصر. لقد أثبتت الأيام أن مصر التي تنشد السلام تمتلك جيشًا لا ينام حين يتعلق الأمر بترابها. فلتكن ذكرى التحرير دائمًا تذكيرًا بأن سيناء خط أحمر، وأن أي مغامرة طائشة ضدها لن تجد إلا مصيرًا واحدًا: الانكسار أمام صخرة الصمود المصري التي لم ولن تلين.
