🌍

لا...للبروزه

 بقلم /اد.فتحي الشرقاوى

لا...للبروزه
لا...للبروزه


قد يبدو العنوان غريب بعض الشيء...إلا أن هذه الغرابة سرعان ما تتبدد اذا ما علمنا المعنى المستتر ورائها، فعندما نقول أن فلان مبروز علان،

يعني فاهمه وحافظه ومتوقع كل ردود فعله ،ثم بعدها يبدأ في التعامل معه ليس من خلال مايصدر عنه، وإنما من خلال البرواز الذي وضعه له في ذهنه فقد تتكرر من احدهم مواقفه الانسحابيه والمتردده، ثم فجأه يصدر منه موقفا يتسم بالجرأه والحسم، هنا بدلا من التعامل معه وفقا لموقفه الجديد( الجرأة) نقوم مستخدمين في ذلك أسلوب البروزه وتفسير سلوكه بأي مبرر اخر غير فكرة الجرأه

( صدفه/ استجابه مؤقته/ شجاعه زائفه...الخ تلك التفسيرات التي تسلبه حقه في الإشاده بما صدر منه من أقوال وتصرفات، لا شك أن أسلوب البروزة يجعلنا أكثر ميلا للحكم على الأفراد بما ليس فيهم وإنما بتصوراتنا المسبقة عنهم ،هنا بداية تفجر الصراع النفسي بين الفرد ونفسه من جانب وبين الفرد وغيره من جانب أخر والامثله على فكرة البروزة التي نلجأ اليها دون أن نعي اضرارها كثيرة ومتنوعة، وسأضرب في هذا المقام نموذجين أحدهما ايجابي والآخر سلبي من واقع حياتنا المتنوعة في المجال الاكاديمي، شخص ما اثبت كفاءة عاليه في مجال عمل أو منصب أو مركز أو وظيفة ما ، ثم سرعان مايتم بروزته في العموم بأنه ناجح وكفء بشكل مطلق[ السوبرمان المنقذ] ومن ثم نلجأ لوضعه واختياره بشكل عمياني وتلقائي في اي منصب أو مركز أو وظيفة أخرى متاحة

تحت وهم وزعم إنه في العموم شاطر ، مع أن الطبيعة النوعية للعمل الذي قمنا ببروزته من خلاله ،تختلف كلية عن الطبيعة النوعية للعمل والمركز الجديد، لكي نصطدم جميعا بفشله المدوي في العمل الجديد ، واطالبكم بتتبع السير الذاتية للعديد من القيادات، ستجدون ان اختيارهم يتم وفقا للانطباع السابق لهم اكثر من كفائتهم الحقيقية، إن مكمن الخطورة هنا أننا حكمنا على نجاحه السابق قبل أن يبدأ في العمل اللاحق بالأثر الرجعي الانطباعي الذهني للبرواز القابع بداخلنا له،وليس وفقا لما يصدر منه من افعال آنيه حاليه اجرائية ،فكيف نتوقع لفلان ما النجاح في عمل ما جديد لمجرد نجاحه في عمل اخر سابق يختلف عن الاول، أما عن النموذج الاخر السلبي

شخص ما لم يوفق في أداء مهامه في واجبات وظيفية ما( وهذا أمر عادي) سرعان مانحكم على أدائه بشكل مسبق بالفشل اذا ماقام بأداء اي أعمال اخرى نتيجة صورتنا الذهنية القابعة برؤسنا تجاهه وبروزته في دائرة الفشل المطلق، ومن ثم تجنيبه وابعاده عن أي أعمال اخرى تحت زريعة أنه فاشل...في الحقيقة ان ميكانيزم البروزه

( التأطير) والتعميم المسبق للأفراد وفقا لصورهم الذهنية السابقة لدينا يعد أحد أهم الآفات المدمرة في اختيار الكفاءات وتنصيبهم مراكزهم، فقد نختار احدهم لسابق انطباعاتنا عنه بانه كفء في جانب ما ،ثم نكتشف فشله في التعاطي مع الأدوار الجديدة

 واذا استمر الحال على تفعيل هذا الميكانيزم في شتى جوانب حياتنا فسنكون حينئذ اشبه بمن يُصر على وضع العربه أمام الحصان وليس العكس..

لا للبروزة..لا للتعميم، 

لا للافكار المعلبه سابقة التجهيز

مجرد خاطره        

ا.د.فتحي الشرقاوي

  أستاذ علم النفس

جامعة عين شمس

تعليقات