🌍

جدل ثقافي حول توصيف أدباء المهجر بين الهوية اللبنانية والانتماء المشرقي

 كتب:جورج م.رياشي

جدل ثقافي حول توصيف أدباء المهجر بين الهوية اللبنانية والانتماء المشرقي
جدل ثقافي حول توصيف أدباء المهجر بين الهوية اللبنانية والانتماء المشرقي




أثار توصيف عدد من أدباء المهجر، ومن بينهم Gibran Khalil Gibran وMikhail Naimy وElia Abu Madi وAmeen Rihani، باعتبارهم “أدباء سوريين” على لوحة تذكارية في إحدى حدائق مدينة New York City، حالة من الجدل الثقافي والإعلامي في الأوساط اللبنانية والعربية.

وجاءت الاعتراضات من شخصيات سياسية وثقافية فى لبنانية اعتبرت أن توصيف هؤلاء الأدباء يجب أن يرتبط بالهوية اللبنانية المعاصرة، بالنظر إلى أنهم وُلدوا في مناطق تقع ضمن حدود الجمهورية اللبنانية الحالية.

في المقابل، يرى عدد من الباحثين والمهتمين بتاريخ المشرق العربي أن استخدام مصطلح “سوريا” أو “بلاد الشام” خلال أواخر العهد العثماني وبدايات القرن العشرين كان يُستخدم بصيغة جغرافية وثقافية أوسع من الحدود السياسية الحالية، وشمل مناطق متعددة من المشرق العربي، من بينها لبنان الحالي.

ويشير باحثون في تاريخ أدباء المهجر إلى أن بعض هؤلاء الأدباء استخدموا في رسائلهم وكتاباتهم توصيفات مرتبطة بالهوية السورية أو الشامية، في سياق تاريخي سبق نشوء الدول الحديثة بصورتها الحالية بعد اتفاقية سايكس ـ بيكو ومرحلة الانتداب.

كما يلفتون إلى أن “الرابطة القلمية”، التي تأسست في نيويورك عام 1920، ضمت أدباء من أصول شامية متعددة، جمعهم الاهتمام بالأدب العربي وقضايا النهضة الفكرية والثقافية.

وتبرز كتابات جبران خليل جبران وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي وأمين الريحاني بوصفها جزءًا مهمًا من تراث النهضة الأدبية العربية في المهجر، حيث تناولت موضوعات الهوية والإنسان والحرية والانتماء الحضاري، في مرحلة تاريخية شهدت تحولات سياسية كبيرة في المنطقة.

ويرى متابعون أن الجدل الدائر يعكس تداخل الهويات الثقافية والتاريخية في المشرق العربي، وأن قراءة تراث أدباء المهجر تحتاج إلى مقاربة تاريخية تراعي اختلاف السياقات الزمنية والسياسية، دون إسقاط مفاهيم الدولة الوطنية الحديثة على مراحل تاريخية سابقة.

ويؤكد مختصون في التاريخ الثقافي أن القيمة الأدبية والفكرية لهؤلاء الأدباء تتجاوز الجدل السياسي المرتبط بالتصنيفات الجغرافية، باعتبارهم من أبرز رموز النهضة الأدبية العربية الحديثة.

المقال يعرض آراء وقراءات تاريخية متداولة في الأوساط الثقافية، ولا يعبّر بالضرورة عن الموقف الرسمي أو التحريري للجهة الناشرة.

Celine
Celine
تعليقات