🌍

«صلالة جوها ساحر».. ناصر عبدالحفيظ يوظف الذكاء الاصطناعي لرسم خريطة جديدة للترويج السياحي العربي

كتب : حامد خليفة

«صلالة جوها ساحر».. ناصر عبدالحفيظ يوظف الذكاء الاصطناعي لرسم خريطة جديدة للترويج السياحي العربي
«صلالة جوها ساحر».. ناصر عبدالحفيظ يوظف الذكاء الاصطناعي لرسم خريطة جديدة للترويج السياحي العربي




العمل لا يكتفي بتقديم أغنية سياحية تقليدية عن مدينة ، بل يذهب إلى أبعد من ذلك عبر بناء تجربة بصرية متكاملة يمكن وصفها بـ«الواقعية السحرية الرقمية» حيث تتجاور المشاهد الحقيقية مع العناصر المولدة بالذكاء الاصطناعي في تناغم يحافظ على أصالة المكان ويمنحه أبعاداً إبداعية جديدة.

ويعتمد الأوبريت على ابتكار شخصيات وعائلات تنتمي إلى دول وثقافات عربية وقت تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتعيد تشكيل ملامح الصناعة الإبداعية حول العالم، يطل المخرج والإعلامي بتجربة فنية مختلفة من خلال الأوبريت الغنائي المصور «صلالة جوها ساحر»، الذي يقدم نموذجاً مبتكراً للترويج السياحي يعتمد على الدمج بين الصورة الواقعية والتقنيات الرقمية الحديثة، في رؤية بصرية تضع الطبيعة والتراث في قلب المشهد.

عددة، مع الحفاظ على الخصوصية البصرية لكل دولة من خلال الأزياء والزخارف والرموز التراثية والحقائب التي تحمل ملامح حضارية تعكس هوية أصحابها. وتظهر هذه العائلات في مشاهد السفر والاستعداد للانطلاق نحو صلالة، في صورة تعكس الفرح والشغف باكتشاف واحدة من أجمل الوجهات السياحية العربية.

وتتداخل هذه المشاهد الرقمية مع لقطات حقيقية من محافظة ، حيث الشلالات المتدفقة والعيون المائية والجبال المغطاة بالضباب والسهول الخضراء الممتدة حتى شواطئ بحر العرب، لتؤكد الرسالة الأساسية للعمل بأن التكنولوجيا ليست بديلاً عن الطبيعة، بل وسيلة لإبراز جمالها وتعزيز تأثيرها في وجدان المشاهد.

ويأخذ المخرج الجمهور في رحلة بصرية تبدأ من عدد من العواصم العربية، مروراً بمطارات القاهرة والرياض ودبي والدوحة والمنامة وبغداد والدار البيضاء وتونس والجزائر وغيرها، قبل أن تلتقي جميع الرحلات في مطار صلالة، في مشهد رمزي يجسد المدينة العُمانية بوصفها نقطة التقاء للثقافات والشعوب العربية.

وتحمل المشاهد الجماعية أمام المطار دلالات إنسانية عميقة، حيث تتجاور العائلات المختلفة في لوحة واحدة تعبر عن التنوع والتعايش والانفتاح، بينما يتوسطها بطل العمل المصري مع أسرته، في صورة تؤكد أن السياحة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل تجربة إنسانية وثقافية جامعة.

كما ينجح الأوبريت في الجمع بين ثلاثة أزمنة مختلفة داخل بناء درامي واحد؛ زمن الحاضر الذي تمثله المطارات الحديثة ووسائل السفر، وزمن التراث الذي تعكسه الأزياء والرموز الحضارية، وزمن الطبيعة الخالد الذي تجسده جبال ظفار وسهولها وشلالاتها، لتصبح الرحلة انتقالاً بين التاريخ والحاضر والجمال الطبيعي في آن واحد.

وجاء النص الغنائي محملاً بمشاعر البهجة والحنين والرغبة في السفر، معتمداً لغة بسيطة وقريبة من الجمهور، بينما حمل اللحن إيقاعات حيوية تعكس أجواء الانطلاق والاحتفال، وأسهم أداء «ابن النيل» والمجموعة في منح العمل روحاً جماعية تتناغم مع فكرة التلاقي بين الشعوب والثقافات.

وتكشف التجربة عن رؤية إخراجية تسعى إلى تطوير مفهوم الإعلان السياحي التقليدي، عبر الانتقال من مجرد استعراض المناظر الطبيعية إلى بناء قصة متكاملة وشخصيات ورحلة عاطفية تجعل المشاهد شريكاً في التجربة، لا مجرد متلقٍ للصور.

وتبرز بصمة ناصر عبدالحفيظ في إدارة هذا العالم البصري المركب، وفي قدرته على الحفاظ على ثبات ملامح الشخصيات وهوياتها عبر مختلف المشاهد، وهو تحدٍ تقني وفني كبير في الأعمال المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن نجاحه في توظيف الرموز الثقافية والحضارية داخل العمل دون الإخلال بطابعه الإنساني والاحتفالي.

ويقف خلف الأوبريت فريق فني متكامل يضم الشاعر المعبراتي عصام بطاح كاتب الكلمات والأشعار، والملحنة جني ناصر، فيما يتولى الغناء ابن النيل والمجموعة، وتتولى وكالة ANG مهام الدعاية والإعلام، بينما يحمل ناصر عبدالحفيظ مسؤولية الإخراج والرؤية البصرية للعمل.

ويضيف فريق العمل بعداً جديداً للتجربة من خلال تقديم النص الغنائي ذاته في خمس معالجات موسيقية مختلفة، بما يمنح الجمهور فرصة الاستماع إلى الأغنية بروح وألوان موسيقية متعددة، ويعكس في الوقت نفسه رغبة صناع العمل في التجديد والتجريب وتوسيع دائرة التلقي.

وبذلك لا يبدو «صلالة جوها ساحر» مجرد أوبريت غنائي للترويج السياحي، بل تجربة فنية عربية معاصرة تستكشف آفاق الذكاء الاصطناعي في خدمة الثقافة والسياحة، وتقدم نموذجاً جديداً لكيفية توظيف التكنولوجيا الحديثة في إبراز جمال المكان وتعزيز حضوره في الوعي العربي.

Celine
Celine
تعليقات