🌍

أحمد محمد عبدالحميد - مؤسس دار رصين للنشر والتوزيع

 كتب: سيلين القاضي 

أحمد محمد عبدالحميد - مؤسس دار رصين للنشر والتوزيع
أحمد محمد عبدالحميد - مؤسس دار رصين للنشر والتوزيع


في وقت يشهد العالم العربي حاجة متزايدة إلى مؤسسات ثقافية قادرة على دعم المؤلفين وصناعة المحتوى المعرفي الجاد، برز اسم أحمد محمد عبدالحميد كأحد النماذج الشابة التي اختارت أن تخوض تحدي بناء مشروع ثقافي متكامل يجمع بين التعليم والنشر والإعلام والمعرفة.


فبينما يواصل عمله معلمًا للعلوم والأحياء في مدرسة سلمان الفارسي الخاصة بإمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة، استطاع أن يضع بصمته في مجالات متعددة من خلال تأسيس عدد من المشروعات والمؤسسات، وفي مقدمتها دار رصين للنشر والتوزيع التي تمثل اليوم أحد أبرز مشروعاته المهنية والثقافية.


دار رصين.. حلم تحوّل إلى مؤسسة


لم تكن فكرة تأسيس دار رصين للنشر والتوزيع مجرد مشروع تجاري أو استثماري، بل جاءت نتيجة إيمان عميق بقيمة المعرفة وأهمية الكتاب في بناء المجتمعات وصناعة الوعي.


ومن هذا المنطلق أسس أحمد محمد عبدالحميد دار رصين لتكون منصة ثقافية عربية تهدف إلى اكتشاف المواهب الأدبية والفكرية والعلمية، وتقديم خدمات نشر احترافية تليق بالمؤلف العربي، وتسهم في وصول إنتاجه إلى القارئ بصورة مهنية ومؤثرة.


وتسعى الدار إلى توفير بيئة متكاملة للمؤلفين تشمل التحرير والمراجعة والتدقيق والتصميم والإخراج الفني والتسويق والتوزيع، مع التركيز على الجودة والمصداقية واحترام حقوق الملكية الفكرية.


ويؤمن مؤسس الدار بأن صناعة النشر ليست مجرد طباعة الكتب، بل هي عملية متكاملة تبدأ من الفكرة وتنتهي بصناعة أثر معرفي يبقى في المجتمع لسنوات طويلة.


رؤية تتجاوز النشر التقليدي


تميزت رؤية أحمد محمد عبدالحميد لدار رصين بأنها لا تقتصر على إصدار الكتب فقط، بل تهدف إلى بناء مجتمع معرفي متكامل يجمع بين المؤلفين والباحثين والمفكرين وصناع المحتوى.


وتعمل الدار على دعم الأعمال الأدبية والعلمية والتربوية والثقافية، مع إعطاء مساحة خاصة للمواهب الجديدة التي تحتاج إلى فرصة حقيقية لإبراز إنتاجها الفكري.


كما تسعى إلى المشاركة الفاعلة في المعارض الثقافية والفعاليات الأدبية، والمساهمة في إثراء المكتبة العربية بإصدارات نوعية تجمع بين القيمة العلمية والجودة الفنية.


ويؤكد أحمد محمد عبدالحميد أن الهدف الأساسي من تأسيس دار رصين هو الإسهام في بناء جيل أكثر وعيًا ومعرفة، لأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الاستثمار في الفكر والثقافة.


قائد يجمع بين التعليم والثقافة


ما يمنح تجربة أحمد محمد عبدالحميد خصوصيتها أنه لا يأتي إلى عالم النشر من خلفية تجارية بحتة، بل من خلفية تعليمية وتربوية عميقة.


فهو يعمل معلمًا للعلوم والأحياء، ويمتلك خبرة تتجاوز خمس سنوات في مجال التعليم والتدريب التربوي، الأمر الذي جعله أكثر إدراكًا لأهمية المحتوى المعرفي الجيد في بناء الأفراد والمجتمعات.


ويؤمن بأن المعلم والكاتب والناشر يشتركون جميعًا في رسالة واحدة تتمثل في نشر المعرفة وإحداث التغيير الإيجابي.


ومن هذا المنطلق جاءت دار رصين امتدادًا طبيعيًا لمسيرته التعليمية، ومحاولة عملية للمساهمة في تطوير الثقافة العربية عبر صناعة محتوى معرفي رصين يحمل اسم الدار ورسالتها.


مؤسس أكاديمية التدريس وصانع المبادرات التعليمية


إلى جانب قيادته لدار رصين، يُعد أحمد محمد عبدالحميد مؤسس ورئيس مجلس إدارة أكاديمية التدريس، وهي مؤسسة متخصصة في التطوير المهني للمعلمين.


وتقدم الأكاديمية برامج تدريبية وورش عمل في مجالات التعلم النشط والاستقصاء العلمي والتعلم القائم على المشروعات والذكاء الاصطناعي في التعليم والتقنيات الحديثة والقيادة التربوية.


وقد أسهمت الأكاديمية في دعم العديد من المعلمين وتزويدهم بالأدوات اللازمة لمواكبة التحولات الحديثة في التعليم.


ويرى مؤسسها أن تطوير التعليم يبدأ من تطوير المعلم، وأن الاستثمار في المعلمين يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الأجيال.


مختبرات العلوم وصناعة الباحث الصغير


ورغم مسؤولياته القيادية المتعددة، لا يزال أحمد محمد عبدالحميد حريصًا على ممارسة دوره داخل المدرسة.


ويولي اهتمامًا كبيرًا بتفعيل مختبرات العلوم والأحياء، ويعمل على تشجيع الطلاب على تنفيذ التجارب العلمية بأنفسهم، وتحويل الحصص الدراسية إلى بيئات تعلم تفاعلية تعتمد على الملاحظة والاكتشاف والاستقصاء.


كما يشجع الطلبة على تصميم المشاريع العلمية والبحثية، ويؤمن بأن أفضل تعلم يحدث عندما يصبح الطالب مشاركًا في إنتاج المعرفة وليس مجرد متلقٍ لها.


وقد انعكست هذه الفلسفة على قيادته لمبادرة «الاستقصاء العلمي حياتنا» التي هدفت إلى تنمية مهارات البحث العلمي والتفكير الناقد لدى الطلاب.


اهتمام بالاستدامة والوعي البيئي


يمتد نشاط أحمد محمد عبدالحميد داخل المدرسة إلى المجالات البيئية والتوعوية، حيث يشرف على نادي البيئة المستدامة ضمن الأندية المدرسية، ويقود مجموعة من الأنشطة التي تعزز مفاهيم الاستدامة والمسؤولية البيئية لدى الطلبة.


كما يشرف على مسابقة الرسم البيئي 2026 التي تهدف إلى دمج الإبداع الفني بالتوعية البيئية، وتشجيع الطلاب على التعبير عن رؤيتهم لقضايا البيئة والاستدامة من خلال الفن.


ويؤمن بأن بناء الإنسان لا يقتصر على الجانب الأكاديمي فقط، بل يشمل أيضًا بناء الوعي البيئي والاجتماعي والثقافي.


الإعلام شريك المعرفة


وفي إطار اهتمامه بنشر المعرفة عبر وسائل متعددة، أسس أحمد محمد عبدالحميد جريدة سبأ نيوز الإخبارية التي تسعى إلى تقديم محتوى إعلامي مهني يركز على القضايا التعليمية والثقافية والتنموية.


ويرى أن الإعلام يمثل شريكًا رئيسيًا في عملية التنوير المجتمعي، وأن المؤسسات الإعلامية قادرة على دعم الثقافة والتعليم عندما تتبنى رسالة واضحة وهادفة.


باحث ومؤلف يواصل العطاء


إلى جانب مشروعاته المتعددة، يشارك أحمد محمد عبدالحميد ببحث علمي في المؤتمر الدولي الثاني عشر للغة العربية في دبي بعنوان:


«واقع استخدام اللغة العربية في عمليتي التعليم والتعلم بصفوف العلوم: دراسة وصفية تحليلية».


كما صدر له كتاب «درب المعلم المثالي» الذي يركز على تطوير الأداء المهني للمعلمين، ويعمل حاليًا على إعداد كتابه الثاني ضمن مشروعه المستمر لخدمة الميدان التربوي والمعرفي.


مستقبل يُبنى بالعلم والمعرفة


يُعرف أحمد محمد عبدالحميد بشغفه الكبير بالتطوير المهني المستمر، وحرصه على الاستفادة من البرامج التدريبية والمؤتمرات العلمية والمبادرات البحثية، كما يهتم بمجالات الذكاء الاصطناعي وريادة الأعمال التعليمية وصناعة المحتوى.


ومن خلال دار رصين للنشر والتوزيع، وأكاديمية التدريس، وجريدة سبأ نيوز، ومبادراته التعليمية والبحثية، يسعى إلى بناء منظومة متكاملة تجعل المعرفة محورًا للتنمية والتغيير.


لقد استطاع أن يجمع بين المعلم والباحث والمؤلف والناشر والإعلامي في تجربة مهنية واحدة، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي لا يُقاس بعدد المناصب، بل بحجم الأثر الذي يتركه الإنسان في حياة الآخرين.


وفي ظل استمرار مشروعاته وتوسع رؤيته المستقبلية، يواصل أحمد محمد عبدالحميد العمل على تحقيق رسالته التي يؤمن بها: بناء مجتمع عربي أكثر علمًا وثقافة ووعيًا، تكون فيه المعرفة أساس التقدم والازدهار.

Celine
Celine
تعليقات