تكرر مصطلح "اقتصاد المبدعين" كثيرًا خلال السنوات الماضية، لكن القليل من التجارب المحلية فُصّلت على الأرض، تجربة فايز بن قونان تقدم حالة دراسية لهذا المصطلح، ليس لأنه الأكبر، بل لأنه يمثل شريحة واسعة: شباب بدأوا من الصفر الرقمي.
التقرير التقليدي عن ريادة الأعمال يبدأ عادة بفكرة، ثم خطة عمل، ثم تمويل، لكن في حالة فايز، بدأ الأمر بعلاقة. علاقة مع جمهور تشكّل عبر سنوات من النشر والتفاعل.
هذه العلاقة هي رأس المال الحقي في نموذجه. عندما قرر الانتقال من المحتوى إلى المشاريع، لم يبدأ من فراغ، كان لديه ما يعرف في أدبيات الأعمال بـ "الاختبار المسبق"، جمهور جاهز يسمع، ويجرّب، ويعطي رأيه.
اللافت في مساره هو تجنبه لنموذج "الشركة الكبيرة فجأة، بدلًا من ذلك، اعتمد على مشاريع صغيرة، قابلة للقياس، وقابلة للتعديل، هذا النموذج يقلل المخاطر، لكنه يتطلب صبرًا طويلًا وإدارة يومية دقيقة.
وفي الوقت الذي تزدحم فيه الساحة بأسماء تبحث عن الظهور السريع، يمثل فايز بن قونان مثالًا على مسار أبطأ، لكنه أكثر تماسكًا مع طبيعة السوق الرقمي اليوم، سوق لا يثق بالإعلانات، بل يثق بالأشخاص.
